السيد محمد حسين فضل الله

29

من وحي القرآن

الذي ينافي التوحيد ، ومن كل القذارات « 1 » المادية والمعنوية والقولية التي تتنافى مع أجواء العبادة . والمقصود من هذا العهد الإلهي لهما أن يؤسساه على الطهارة الكاملة لِلطَّائِفِينَ الذين يطوفون بالبيت ، وَالْعاكِفِينَ أو المعتكفين الذين يقومون بالمسجد ويلازمونه ويجاورون فيه للعبادة ، وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ الذين يركعون ويسجدون للّه في صلاتهم . ربّ اجعل هذا البلد آمنا وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ الذي أراد للبيت أن يكون مركزا لبلد يسكنه الناس ويجتمعون فيه للحصول على ضروراتهم العامة والخاصة ، رَبِّ اجْعَلْ هذا المكان الذي يضم البيت الحرام بَلَداً آمِناً ، يعيش الناس فيه الأمن والطمأنينة ، وَارْزُقْ أَهْلَهُ المقيمين فيه مِنَ الثَّمَراتِ التي يحتاجون إليها في غذائهم ، مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، من هؤلاء الذين أخلصوا للّه إيمانهم وانفتحوا عليه وعاشوا الاستعداد للّقاء به في اليوم الآخر الذي يخضعون فيه للحساب ، لأن الكافرين لا يستحقّون الخير الإلهي . ولكن اللّه الذي استجاب له دعاءه ، أعلن له أن الرزق الذي يمثّل متاع الحياة الدنيا لا يختص بالمؤمنين فقط ، بل يشمل الكافرين ، قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا مما أرزقه من متاع الحياة الدنيا في حاجاته المادية والمعنوية ، لأني أعطي الناس جميعا ما يحتاجونه في وجودهم الدنيوي ، سواء المؤمن والكافر ، والمطيع والعاصي ، لأن الدنيا

--> ( 1 ) في الكافي عن الصادق عليه السّلام قال : إن اللّه عزّ وجلّ يقول في كتابه : طَهِّرا بَيْتِيَ . . . فينبغي للعبد أن لا يدخل مكة إلّا وهو طاهر قد غسل عرقه والأذى وتطهر . والظاهر أن هذا من باب الاستيحاء . [ الكليني ، محمد بن يعقوب ، الكافي ، دار الكتب الإسلامية ، طهران ، ج : 4 ، ص : 400 ، رواية : 3 ] .